كشفت وثائق نشرتها وسائل إعلام سعودية عن دفع شركات الأدوية رواتب للأطباء.
كتب - شريف حلمي:
كشفت وثائق نشرتها وسائل إعلام سعودية عن رواتب تدفعها شركات الأدوية للأطباء، وأثارت قضية تقديم شركة جلاكسو البريطانية رشاوى لأطباء في الصين عام 2014، وتغريمها 489 مليون دولار من قبل الحكومة الصينية، الشكوك في الحدود الفاصلة بين الطبيب وشركة الأدوية.
التنسيق بين شركات الأدوية والأطباء يكون على حساب المريض
وفي ذلك يقول الدكتور عصام عبد الحي، رئيس شعبة أصحاب الصيدليات بغرفة القاهرة التجارية، التنسيق بين شركات الأدوية والأطباء يكون على حساب المريض، لأن الطبيب يكتب العلاج بناء على دعاية وضغط شركات الأدوية، أما الإنفاق يكون بحسب نوعية الأدوية المسجلة لدى الشركة، كلما زاد سعر الدواء أنفقت الشركة أكثر على الدعاية، لذلك تكون تبعية الطبيب للمنتج المصروف عليه، وفي هذه الحالة الخاسر هو المريض.الشركات العالمية تنفق نحو 300 مليون جنيه على الدعاية في العام
ويوضح عبد الحي، أن الشركات العالمية تنفق حوالي 10% من عائدات البيع، لو أن شركة تبيع سنويًا بـ3 مليار جنيه، يكون إنفاقها على الدعاية 300 مليون جنيه "وهو رقم ضخم"، أما الشركات المحلية فتنفق من 5 إلى 6% من حجم الإنتاج، أي لو باعت بـ1 مليار جنيه، يصبح إنفاقها الدعائي 60 مليون جنيه.رئيس شعبة الصيدليات بغرفة القاهرة التجارية، لم يحابي الصيدليات، وذكر أن بعض الصيدليات تدخل طرفًا ثالثًا مع الشركة والطبيب، وأوضح ذلك بقوله: لو أنني أمتلك صيدلية وبجواري طبيب الشركة قالت إنه يعتزم كتابة منتجها، الطبيعي أن أوفر هذا المنتج، لأن الشركة تقدم خصم عن كل 100 عبوة، وهدايا تصل قيمتها لـ10% من سعر المنتج.
الخبير الصيدلي، شدد على أن تطبيق الاسم العلمي للدواء يوقف هذه المعاملات، وضرب مثلاً بدواء (سيبروفلوكساسين) بأن المادة الفعالة له تباع في شركة بـ60 جنيه، وفي أخرى بـ35 جنيه، وفي ثالثة بـ100 جنيه، ذلك يحد من احتكار الاسم، ويعدد الاختيارات أمام اقتصاد المريض.
هل تملك الشركات المحلية مدونة معايير مهنية مثل الأجنبية؟، قال مندوب أدوية لشركة عالمية، طلب عدم ذكر اسمه، الشركات المحلية تستخدم الدعاية أكثر وغير ملزمة باتفاقيات دولية مثل الأجنبية التي تعتبر تقديم أي هدايا للطبيب "فساد"، وهو عمل مجرم.
الشركات المحلية تتورط أكثر في دفع الهدايا
وأضاف أن الشركات (الوطنية الخاصة) هي التي تتورط أكثر في دفع هدايا، مثل شركة (تحتفظ الرحلة باسمها) من الشركات الرائدة في التسفير السياحي، وتقديم ثلاجات، ومكيفات هواء، وغيره للأطباء "دا ملعبها أصلاً"؛ لا يوجد طرف يراقب العلاقة بين الطبيب وشركات الأدوية.الشركات المتورطة في الدفع للأطباء تشتري مواد فعالة رخيصة
ولفت المندوب إلى أن هذه العلاقة تنعكس سلبًا على 30 إلى 50% من المرضى، وأن أغلب الشركات التي تقوم بهذا العمل ممن يشترون مادة فعالة رخيصة، ليتمكنوا من توفير نفقات الدعاية، قائلاً: مادة مثل (سيلدينافيل) المعروفة تجاريًا باسم فياجرا، تكلفة الكيلو المستورد من الهند 1.5 جنيه، وتصنع منه بضاعة بـ 1000 جنيه، إذن ربحه 10000% بعكس لو كانت المادة الفعالة قادمة من أوروبا.وأقر مندوب الشركة العالمية بأن بعض الأطباء لكي يكتب دواء يحتاج هدايا للعيادة، ومنهم من يفضل كتب ووثائق علمية، وآخرون يطلبون المشاركة في مؤتمرات علمية، وهناك من يهوى الرحلات الترفيهية ورحلات الحج والعمرة.
انتظرونا في الحلقة الثالثة..


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق