-->
اكتب ما تود البحت عنه و اضغط Enter
معذرة، فالصفحة التي تبحث عنها في هذه المدونة ليست متوفرة.

الجمعة، 13 أكتوبر 2017

الممنوع بين شركات الأدوية والأطباء.. الحلقة الأولى

علاقة شركات الأدوية في مصر والأطباء العرب والمصريين خصوصًا تسير بين اتجاهين، الأطباء المتحدون على القيم المهنية تحكمهم مع شركات الأدوية علاقة أخلاقية، وحلقة من الأطباء تقوم بمسلسل تجاري هابط مع الشركات المصنعة للأدوية، وهو ما يخرج بشأنه تحذير كل فترة من تأثير شركات الأدوية على الأطباء،  وتحول الأمر إلى "بزنس" بين الأطباء وشركات الأدوية، ما يطرح تساؤل: كيف تصنع شركات الأدوية الطبيب "الديلر"؟. 

علاقة، شركات، الأدوية، في، مصر، والأطباء، العرب، والمصريين، خصوصًا










كتب - شريف حلمي:

بين الأخلاقي والانتهازي تسير علاقة شركات الأدوية والأطباء؛ فتعرف أخلاقيًا بأنها علاقة تكاملية تحكمها ضوابط لا تطغى فيها المصلحة الشخصية لأي من الطرفين على الهدف الأسمى مصلحة المريض، وألا تؤثر على قرارات الطبيب.

وانتهازيًا هي علاقة تجارية، عمادها إبرام صفقات استثمارية بين طرفين يحصل كل منهما بموجبها على منافع مادية، فيما تأتي مصلحة المريض الاقتصادية، وأحيانًا الصحية في مرحلة متأخرة.

في ضوابط تلك العلاقة، والمعايير التي تحكمها عالميًا ومحليًا، وما آلت إليه في مصر، أعدت "الرحلة" التقرير الخبري التالي، وينشر في حلقات.

من القواعد الأساسية للتسويق تحديد الجمهور المستهدف، ووقفًا لقواعد تسويق الدواء في مصر والمعمول بها منذ عقود، فإن جمهور شركات الأدوية المستهدف هو الأطباء، بل وتعتبره الشركات وفق مفهومها على أرض الواقع، وكيلاً شرعيًا للمستهلك الأصلي (المريض).

طريقة عمل شركات الأدوية مع الأطباء

وهنا يكون السؤال، ما هي القواعد الملزمة التي تنظم العمل بين شركة الأدوية والمستهلك (الطبيب)؟، وكانت الإجابة التي قارب البحث عنها نحو شهرين: لا نصوص قاطعة قوية، فقط (الضمير!).

نعم.. القانون ينظم العمل التجاري للشركات من حيث تسعير المنتج حتى جودته، لكنه لا يفرد مساحة تشريعية واضحة تحدد أوجه إنفاق أرباح الشركات على الدعاية الدوائية، معتبرًا – أي القانون – ذلك شأناً خاصًا طالما كانت الشركة ملك أفراد وليست ملكًا للدولة.

وفي الواقع هذا المال الخاص تضعه المواثيق الدولية المنظمة لأداء شركات الأدوية تحت المحاسبة، إذا ما أنفق ببذخ على الأطباء، لما يثار حينئذ من شبهة توجيه الطبيب نحو علاجات معينة، ما قد يضر بمصلحة المريض.

ومن تلك المواثيق على سبيل المثال مدونة (فرنسا - أغيب – ميديف)، والتي تنص في جملة أمور على القواعد المتعلقة بالرقابة والشفافية في إدارة المنظومة الدوائية.

وفيما أقر عاملون بشركات دواء أجنبية لـ"الرحلة" بتبعيتهم لمدونات أخلاقية وضعت في المقر الرئيسي لشركاتهم بأمريكا أو أوروبا، نفوا علمهم بوجود تشريع مصري يلزم بمثل هذه الأخلاقيات. 

حجم تجارة الدعاية بين شركات الأدوية والأطباء في مصر

تفيد بعض الحقائق التي حصلت عليها "الرحلة" من مصادر دوائية متطابقة، أن مصر بها نحو 2000 شركة دواء، ومستحضرات طبية، ومكملات غذائية، من ضمنها شركات (التول) التي تُصنع الأدوية لدى الغير، كما يوجد 154 مصنعًا عاملين و60 آخرون تحت الإنشاء.

وتنفق شركات الأدوية الأجنبية حوالي 10% من أرباحها السنوية على تسويق منتجاتها في شكل (حوافز للأطباء)، وعمولات لمندوبيها، ودعم للتعليم الطبي المستمر، وعينات أدوية مجانية، وخصومات للصيدليات المتعاونة، بينما تنفق الشركات المحلية ما بين 5 و6% على نفس الغرض.

إلا أن هذه الشركات لا تكشف النسب المخصصة للإنفاق على كل بند، وفشلنا في الوصول إلى أرقام محددة من مصادر رسمية، لكن مصادر أخرى من داخل بعض الشركات، قالت إن أكثر من 50% من الميزانية المخصصة للتسويق تذهب حوافز للأطباء بأشكال متعددة، هدايا، ورحلات ترفيه للطبيب وأسرته، والاستضافة في مؤتمرات خارج وداخل البلاد، ويدخل من ضمنها التعليم الطبي المستمر.

وفي هرم التسويق تأتي شركة الدواء على القمة بطبيعة الحال، تليها شركات تنظيم المؤتمرات الطبية، والتي يتساوى معها دور "المنسق" في حالة تنظيم مؤتمر، ويعرف المنسق بـ"الأستاذ"، وهو طبيب ذائع الصيت مهمته إدارة المؤتمر والإشراف على وضع جدوله العلمي، وعادة ما يكون لكل شركة "أستاذ" في كل تخصص يقوم بهذا الدور، ويكون له دوائر محددة من الأطباء يعمل في داخلها "مقربين". بينما يأتي في قاعدة الهرم الطبيب، ومندوب الأدوية، والصيدلية.

وبلغت نسبة مبيعات شركات الأدوية في مصر عام 2016 حوالي 37 مليار جنيه، بحسب التقرير السنوي لمؤسسة IMS للمعلومات الدوائية، ومقرها مدينة دانبري بولاية كونيتيكت الأمريكية، وتصدر تقييمًا شهريًا للشركات حول العالم.

ووفقًا لتقرير المؤسسة العالمية استحوذت 5 شركات على 32.6% من حجم سوق الدواء المصري، وجاء على رأس المستحوذين شركة نوفارتس السويسرية، وتلتها شركة جلاكسو البريطانية، ثم سانوفى الفرنسية فى المرتبة الثالثة، فيما احتلت فاركو (محلية خاصة) المركز الرابع، وإيبيكو (محلية خاصة) المركز الخامس.

وعلى الرغم من التكلفة المالية المتواضعة لصناعة الدواء في مصر، لأن 85% من الأدوية المصنوعة في مصر هي كيماويات دوائية فقدت الحماية لمرور 20 عامًا على تصنيعها، وما يحدث في كثير من الأحيان من تعبئة لكيماويات دوائية مستوردة وتغليفها.

يصل حجم إنفاق شركات الأدوية على الدعاية والتسويق إلى مئات الملايين، ويكون إنفاقًا "سريًا" لا يتم الكشف عنه، حيث تستغل شركات الأدوية (المحلية الخاصة) عدم خضوعها للرقابة الحكومية في الإنفاق على حوافز الأطباء (الدعاية) ببذخ، لجزب أكبر عدد منهم وتسويق منتجاتها عند المرضى، بعكس شركات القطاع العام المملوكة للدولة وعددها 11، حيث سجلت تراجعًا حادًا في حجم إنتاجها  من 77% عام 1998إلى 4% للعام الحالي 2017، نتيجة خضوعها للرقابة المالية الرسمية، والتي تحظر مثل هذه الأزجه من الإنفاق.

... انتظرونا في الحلقة الثانية (شهادات من داخل الشركات)

 

شارك الموضوع عبر :

كاتب الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بث مباشر

بث مباشر

المحترف: شروحات برامج مكتوبة ومصورة بالفيديو  | Almohtarif
جميع الحقوق محفوظة @ الرحلة نيوز 2017
راسلنا alrihla.news@gmail.com
جميع الحقوق محفوظة ل الرحلة
تطوير فريق الرحلة